شرح وتحليل قصيدة غربة الروح لبدر شاكر السياب.

{[['']]}
نقدم شرح قصيدة غربة الروح لبدر شاكر السياب مع التحليل البلاغي لها والصور الجمالية لها وحاولنا تحليل القصيدة وشرح اغلب الصور الأدبية الموجودة في القصيدة .
بدر شاكر السياب

التعريف بالشاعر.
اسـمــه : بدر شاكر السياب. (من رواد المدرسة الواقعية).
ميـــلاده : بقرية (جيكور) في البصرة جنوبي العراق عام 1926م.
وفاة أمـه :  بعد ولادته بست سنوات توفيت والدته, فعاش حياته محروماً من عطف الأم.
دراسته وموهبته : درس في دار المعلمين في بغداد, وكان ينظم الشعر في المناسبات الأدبية, ولكن لخجله لم يكن يعلن عن نفسه وموهبته الشعرية, وبعد تخرجه بدأت حياته الأدبية, ونشرت قصائده لأول مرة في جريدة الاتحاد.
أهم دواوينه الشعرية:(أزهار ذابلة)، (أنشودة المطر)، (المعبد الغريق) ،(منزل الأقنان) ، (فجر السلام) وهو قصيدة واحدة مطولة وقال مشتاقاً إلى العراق في قصيدته (غريب على الخليج).

    هي وجه أمي في الظلام.
                           وصوتها يتزحلقان مع الرؤى حتى أنام

                           وفي النخيل أخاف منه إذا ادلهم مع الغروب

                           فاكتظ بالأشباح تخطف كل طفل لا يؤوب

                           من الدروب

مكانـة السيـاب وما كُـتـب عنــه :
  يعد السياب من أوائل من كتبوا الشعر الحر, وأول شاعر وظف الأسطورة في شعره, وأول من وحد بين الرموز وتوحديها.
كتب عنه ما يزيد عن أربعمائة كتاب بالعربية والإنجليزية والفرنسية وغيرها, والعشرات من المراجع التي تتعلق بشعره, وترجمت الكثير من أشعاره.
 ووفاته: تنقل بين بيروت وباريس ولندن من أجل العلاج من مرض السل, وفي عام 1964م توفي - رحمه الله - فقيراً, كما عاش فقيراً معدماً, غير أنه ترك إرثاً شعرياً كبيراً.
جـو النـص:
 الشاعر من الشعراء الريفيين الذين هاجروا إلى المدن بحثاً عن لقمة العيش, فعبروا في أشعارهم عن الاغتراب النفسي والاجتماعي الذي أصابهم, يضاف إلى ذلك خيبة أمل شاعرنا في الحصول على عمل مناسب, لهذا حفل شعره بالحديث عن قريته جيكور, ومن ذلك قصيدته التي منها هذا النص, الذي ينتمي إلى المدرسة الواقعية.
الشعر الحر أغلى نظام البحر لكنه حافظ على التفعيلة وهنا التفعيلة (مستفعلن فاعل) تفعيلة البحر البسيط.
الأفكـار الجـزئيـة:
أ) التضجر من المدينة .
ب) تذكر دفء الماضي في جيكور .

أولاً :  التـضجــر مـن المـدينــة

يا غربةَ الروحِ في دنيا من الحجرِ
والثلجِ والقارِ والفولاذِ والضجرِ
يا غربةَ الروحِ.... لا شمسٌ فأأتلقُ
فيها ولا أفقُ
يطير فيها خيالي ساعةَ السحرِ
نارٌ تُضيء الخواءَ البرد, تحترقُ

فيها المسافاتُ , تدنيني, بلا سفرِ
من نخلِ جيكور أجني داني الثمرِ
نــارٌ بـــلا ســمـــــرِ
إلا أحاديث من ماضيَّ تندفقُ
كأنهن حفيفٌ منه أخيلةٌ
في السمعِ باقيةٌ تبكي بلا شجرِ .

اللـغـويـات :

الـكـلـمـــة
مـعـنـاهـــــا
الـكـلـمـــة
مـعـنـاهـــــا
يا غربة الروح
يا غربة النفس.
ساعة السحر
هي الثلث الأخير من الليل.
دنيا
عالم.
الخواء
الفراغ.
القار
الزفت, وهو شيء أسود يذاب من شجر يسمى (الصعد).
تدنيني
تقربني.
الفولاذ
الحديد الصلب.
جيكور
اسم قرية الشاعر.
الضجر
السأم- الملل.
أجني
أقطف.
أ أتلق
ألمع أو أنير. والمراد (أندمج).
داني الثمر
الثمار القريبة.
الأفق
ما ظهر من أطراف الأرض.
أحاديث من ماضي
الذكريات.
خيالي
فكري.
الحفيف
هو صوت أوراق الشجر عند حركتها.

الشــرح:

· يشكو الشاعر من الغربة التي يشعر بها في بغداد, فيقول: إني أعيش في دنيا قاسية كئيبة, كل ما فيها مبانٍ خرسانية عالية وبرد وآلات وزفت وضجر, ليس فيها شمس يطير فيها الخيال, أو أفق يتيح انطلاق النظر, أو نار تدني خيالي من قريتي جيكور, فأجني ثمار نخلها, بل أجد النار ولا أجد السمر, لا أجد إلا الذكريات تأتيني من الماضي ضعيفة واهنة.
التحليل البلاغي:
§ (يا غربة الروح): أسلوب إنشائي طلبي بصورة النداء, غرضه البلاغي هو التضجر وإظهار الأسى. وفي الأسلوب أيضاً استعارة مكنية, حيث شبه الغربة بإنسان ينادى عليه, وحذف المشبه به وأتى بصفة من صفاته وهي النداء عليه.
§  (الحجر): رمز للقسوة.
§  (الثلج): رمز لبرودة المشاعر والفتور في العلاقات بين الناس.
§  (القار): أراد به السواد الذي يرمز للحزن والكآبة.
§  (الفولاذ): رمز به للآلة التي توارى خلفها الإنسان وطبعته بطابعها في حركته ومشاعره.
§  (الضجر): رمز للجمود الذي خيم على هذا العالم الخالي من الأحاسيس الإنسانية.
§  (وكل هذه الرموز): كناية عن المدينة (بغداد).
§  (يا غربة الروح): استعارة مكنية, والقيمة البلاغية من تكرار النداء هو لإظهار الشكوى.
§  (الشمس): رمز للحرية التي بدونها لا يسعد الإنسان وبدونها يتقيد حتى الخيال.
§  (الأفق): رمز للحرية والانطلاق.
§  (النار): رمز لدفء المشاعر.
§  (يطير فيها خيالي): استعارة مكنية.
§ (يطير فيها خيالي ساعة السحر): كناية عن اضطراب الشاعر وقلقه لدرجة أنه دائم السهر ودائم التفكير في قريته لساعات متأخرة من الليل.
§  (تدنيني): استعارة مكنية.
§  (بلا سفر): اعتراض للاحتراز, وهي توحي بالأسى.
§  (ذكر جيكور): للدلالة على قربها الدائم من نفسه والتلذذ بذكرها.
§  (النخل): رمز للأصالة.
§  (داني الثمر): إضافة الصفة إلى الموصوف يوحي ببساطة العيش.
§  تكرار بعض الكلمات مثل (يا غربة الروح -  نار -  لا - الواو): كل ذلك مصدر للموسيقا الداخلية الظاهرة.
§ (إلا أحاديث من ماضي تندفق): تعبير فيه إيجاز بصورة الحذف, والمحذوف جملة تقديرها: (ولا أملك الآن شيئاً وأنا في المدينة إلا أحاديث...), وسر جماله إثارة الذهن.
§  (أحاديث... تندفق): استعارة مكنية.
§ 
(إلا أحاديث....):   تشبيه تمثيلي.
§  (كأنهن حفيف...):   تشبيه تمثيلي.
§  (في السمع باقية....): تشبيه تمثيلي.
§  (تبكي): استعارة مكنية.
§  (بلا شجر): تعبير يؤكد به الشاعر أن هذا كله شعور يسيطر عليه وليس في الحقيقة.
§  (بلا سفر -  بلا سمر -  بلا شجر): كناية عن قسوة الحياة في المدينة التي تخلو من عوامل الصفاء الطبيعية.

ثانياً : تذكر دفء الماضي في جيكور
يا غربة الروحِ في دنيا من الحجرِ !
مسدودةٌ كلُّ آفاقي بأبنيةٍ
سودٍ , وكانت سمائي يلهثُ البصرُ
في شطِّها مثلُ طيرٍ هدّه السفرُ
النهرُ والشفقُ

يميلُ فيه شراعٌ يرجف الألقُ
في خفقه وهو يحثو كلما ارتعشا
دنيا فوانيسَ في الشطينِ تحترقُ
فراشةٌ بعد أخرى تنشرُ الغبشا
فوقَ الجناحينِ .. حتى يلهثَ النظرُ .

اللـغـويـات :

الـكـلـمـــة
مـعـنـاهـــــا
الـكـلـمـــة
مـعـنـاهـــــا
مسدودة
مغلقة.
يرجف
يضطرب بشدة.
آفاقي
جمع (أفق) وهو الطريق والمراد (طموحاتي).
الألق
اللمعان.
أبنية
جمع (بناء).
خفقه
حركته.
يلهث
يتعب.
يحثو
يسير بسرعة.
هدَّه
أجهده وأوهنه.
تنشر
تنبسط ومقابلها (تطوي).
يميل فيه
يجري ويتحرك فيه.
الغبش
ظلمة الليل قبيل بزوغ الفجر.
شراع
قارب شراعي.



الشــرح:
· يناشد الشاعر مرة أخرى غربته التي يشعر بها وهو في المدينة قائلاً: إن جوانب الأرض الآن وهو في المدينة مسدودة, وهي تعني أنه يشعر بعدم وجود طموحات يحرص على تحقيقها فيها, في حين أن طموحاته أيام كان يعيش في القرية كانت لا حدود لها, وكان أيضاً بصره يسافر حراً طليقاً في جيكور, حيث النهر هناك, والمراكب الشراعية وقت المغيب, والفراشات تخترق الظلمة نحو الفوانيس لتحترق فراشة تلو أخرى, وهي تنشر السعادة, إنه عالم من الانطلاق.
التحليل البلاغي:
§  (يا غربة الروح): استعارة مكنية, والنداء غرضه البلاغي هو التضجر وإظهار الأسى.
§  (الحجر):  رمز للقسوة.
§ (مسدودة كل آفاقي يأبنية سود): كناية عن انعدام شعور الشاعر بالطموحات في المدينة, وهو أسلوب قصر بطريقة تقديم ما حقه التأخير, غرضه البلاغي التوكيد والتخصيص والاهتمام بالمتقدم.
§  (سود) بعد (أبنية): لتناسب الصفة مع الموصوف, فالسواد رمز للكآبة التي يشعر بها الشاعر وهو في المدينة.
§ 
(يلهث البصر) :  استعارة مكنية.                      تشبيه تمثيلي.
§  (وكانت سمائي يلهث البصر):                        تشبيه تمثيلي.
§  (في شطها مثل طير هده السفر):                  تشبيه تمثيلي.
§  (النهر والشفق):
§  (المقطع الأخير): تشبيه تمثيلي.
شارك الموضوع ليراه أصدقائك :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
إتضل بنا | فهرس المدونة | سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوضة مدونة عالم النونكس
Created by Maskolis Published by Mas Template
powered by Blogger Translated by dz-site